انطلقت جيادنا تعدو مسرعة نحو معجبيها ومحبيها، فتركت موطنها، وتجاوزت حدودها .. ارتحلت إلى الأمريكتين، وجابت أرض آسيا، واستقرت في أوروبا، وانتشرت في أنحاء العالم .. غزت القلوب وحظيت باهتمام الفنانين والمبدعين. تعددت منافعها للإنسان، وباتت على كل لسان.
تعد الجزيرة العربية موطن الخيل العربية الأصيلة، ومربط تاريخها الحافل منذ أقدم العصور، فقد ورد في كثير من المخطوطات القديمة والتاريخية ما يؤكد أن شبه الجزيرة العربية ومنطقة الشام هي موطن الخيل العربية، كما تم العثور على تماثيل للخيل العربية تمثل الحضارة المتقدمة من العصر الحجري الحديث (حضارة المقر) وتدل على قدم إستئناس الخيل قبل تسعة آلاف سنة.
ومن أرض الجزيرة؛ انتقلت الخيل العربية إلى أنحاء العالم .. مع الفاتحين عندما انتشر الإسلام في القرن السابع الميلادي، وإبان حكم الدولة العثمانية، وعن طريق المستشرقين، وبواسطة التجار.
أعجب بعض ملوك وأمراء أوروبا في القرن السابع عشر والثامن عشر بالخيل العربية فأرسلوا بعثاتهم للبحث عنها وانتقاء أفضلها من قبائل نجد والحجاز. فعلى سبيل المثال ما قام به ملوك بولندا في تلك الحقبة من الزمن لاقتناء أفضل الخيل العربية، ونقلها لتربى في مزارع خاصة للإكثار منها، وتحسين سلالاتها، والاستفادة منها في تطوير بعض سلالات الخيل الأخرى، حيث أثرت في أهم سلالات الخيل المهجنة للسباقات في بريطانيا، وبعضها تم المحافظة عليه كسلالات عربية أصيلة بعدم تهجينها مع سلالات أخرى، حيث تم التركيز على صفاتها، فوصلت إلى ما هي عليه الآن من جمال ومكانة عالية، فاحتوت أغلب متاحف العالم على قطع ولوحات نادرة لأعمال فنية تتعلق بالخيل العربية.
كان الاهتمام بها، والرغبة في اقتنائها، وتحمل المشاق للحصول عليها له أسباب عديدة، من أهمها قوة هذه الخيول وقدرتها على التحمل في الحروب، بالإضافة إلى خصالها الحميدة، وجمالها الجذاب، واستعمالها في أنشطة أخرى كثيرة.
وإذا ما عدنا إلى الجزيرة العربية وتحديداً المملكة العربية السعودية؛ نجد أن التاريخ الحديث قد سجل اهتماماً كبيراً بالخيل العربية، فمؤسس المملكة الملك عبد العزيز رحمه الله؛ يعتبر آخر فارس وحد بلاداً وجمعها على صهوات الخيل العربية. ولعل مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة بديراب، الواقعة بالقرب من الرياض، والذي حمل اسم مؤسس المملكة التي هي موطن الخيل العربية الأصيلة؛ هو خير شاهد على هذا التاريخ. فقد احتوي على البقية الأصيلة من خيل المؤسس، ومجموعة من الخيل العربية الأصيلة من بعض السلالات الأخرى، لاستمرار الإنتاج، وتحسين الصفات، مع استمرار المحافظة على الخيل السعودية القديمة التي ترجع إلى الأنساب المعروفة بالجزيرة العربية.




4 Responses to عرابٌ مهاجرة!