قال أحد الحكماء لصاحبه : “تواضعك في شرفك أشرف لك من شرفك” ، وقيل قديماً ” الإعجاب يخفي المحاسن ويظهر المساوئ ويكسب المذام ويصد عن الفضائل” .
لعل الإعجاب بالنفس إلى حد الغرور والتعالي أصبح عنواناً مفاجئاً لتصرفات وتعامل بعض القائمين على شؤون الخيل في دولة الإمارات الشقيقة ، وظهر ذلك جلياً خلال فعاليات بطولة “مسرحية” أبو ظبي الدولية 2014 التي اختتمت مؤخراً وما صاحبها من أحداث ، ولعل الشعرة التي تفصل بين الثقة والغرور أرفع من الشعرة التي تفصل بين العبقرية والجنون !!
يبدوا أن المسرحية الهزلية قد بدأت قبل أوانها وبانت ملامح تفاصيلها قبل أن تبدأ بأيام فقد قُسمت النتائج ووزعت الجوائز وطارت الطيور بأرزاقها !!
بدأت المسرحية بمشهد تسجيل الخيل والتنسيق بين الجهات السعودية والإماراتية المعنية وتأخر وصول بعض الأوراق مروراً بمشهد الخلل الذي طرأ فجأة في الإجراءات الجمركية وتسبب بتأخير غير مبرر للخيل المشاركة في المنافذ الجمركية بين السعودية والإمارات والذي أثر بدوره على صحة الخيل ولياقتها فضلاً عن إصابة البعض واستبعاده، كما تسبب في تغيب وتأثر مشاركة بعض المرابط السعودية عن المنافسة على ألقاب البطولة ، على الرغم من المشاركة الكثيفة من المرابط الرائدة وعدد كبير من الملاك وبخيل منافسة سبق لها أن حققت نتائج مشرفة في العديد من البطولات العالمية ، ولا يخفى على الجميع وزن وثقل المربي السعودي في هذه البطولة حيث كان المشجع والداعم الرئيسي للبطولة منذ إنطلاقها .
لعل التحكيم وطريقة تقييمه للخيل السعودية التي كانت مرشحة لبعض ألقاب البطولة هو أبرز المشاهد وأكثرها سخونة ضمن فصول هذه المسرحية بحيث أن التقييم النهائي جاء على طريقة “لم ينجح أحد” !!
ليس مستغرباً أن تستحوذ المرابط الإمارتية العريقة على ألقاب البطولة وجوائزها وذلك لما تملكه من خيل مميزة وإمكانات هائلة ، ولكن المثير للاستغراب هو الإقصاء المتعمد للمرابط السعودية بهذا الشكل بحيث لم تحصل سوى على لقب برونزي واحد من أصل 18 لقب !!
مشهد الختام الهزلي لم يحمل الكثير من الأحداث بقدر طرافة وسخرية تفاصيله التي بدأت بتكريم أفضل منظم عرض للخيول العربية وأفضل دكتور بيطري للخيول العربية ، لتشعر بأنك في حفلة خاصة توزع فيها الجوائز كما يريد “المعزَب” على أصدقائه ومن تربطه معهم مصالح خاصة وبلا أي شروط أو معايير .
أحدهم صرح بعد عزوف بعض الدول وبعض كبرى المرابط عن المشاركة في بطولة أبوظبي بأن البطولة لن تقف على مربط واحد وأن قيمة جوائزها ستجبر الجميع على المشاركة وهذه حقيقة لا يختلف عليها أثنان لان الجوائز المادية المرتفعة تغري صغار الملاك والمربين على المشاركة لتعوض شيء من مصروفاتهم السنوية ولكن .. ما بال كبرى مرابط الإمارات تشارك بإعداد كبيرة علماً بأن معظم ملاكها هم نخبة من أثرياء العالم ؟ قد يقول القائل الاقربون اولى بالمعروف وهنا أتفق معه ولكن هل الأقربون في حاجة فعلاً ؟؟
كانت ولسنوات طويلة بطولات الإمارات بتنظيمها وتناسقها مثالاً يحتذى به وكانت بطولة أبوظبي مثالاً للعدل والشفافية قبل أن تتدخل “الأنا” والتعالي وتمجيد الذات ضمن مكونات البطولة، ولم يعلم القائمين عليها أن دوام الحال من المحال وما حدث في بطولة قطر العريقة قبل سنوات يجب ان يكون عبرة .
أعتقد أن المرابط السعودية هي الأكثر تضرراً وإستفزازاً ونالت نصيب الأسد من الظلم والإقصاء في هذه البطولة ليصبح العنوان الرئيسي بذلك (بطولة الإقصاء والتحيز) بل هو سقطة حقيقية في حق الخيل العربية ومحبيها تتنافى مع سياسة وروح الإمارات في بث المحبة وثقافة العدل والمنافسة واحتواء الجميع .
إذا أراد الإخوة في الإمارات الإستمرار في النجاح و التميز والحفاظ على المكتسبات وإستمرار الصورة الإيجابية التي تم تكوينها منذ سنوات فعليهم أولاً الإعتراف بالخطأ و أخذ الموضوع بكل جدية ومراجعة الذات وإحترام الأخرين وتقبل كافة الآراء والإبتعاد عن التقليل من الأخرين وإنجازاتهم والإبتعاد عن كسب العداوات بلا مبرر وتفادي مثل ما حصل في هذه البطولة من إقصاء لأطراف وتحيز لأطراف اخرى .
بقلم: سهم




9 Responses to مسرحية أبوظبي بين الإستفزاز والتهريج!