حديثنا اليوم يتناول فرسا مختلف جدا، إنه فرس لم يمتطيه بشر. ولم يره من البشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لفخر لكل الخيل، لأنه كان سببا من أسباب النصر على الأعداء يوم بدر. فعن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال يومَ بدرٍ: هذا جبريلُ، آخِذٌ برأسِ فرَسِه، عليه أداةُ الحربِ.
في هذا الحديث يحكي ابن عبَّاس رضي اللَّهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال يوم بدر، وبدر ماء معروف، على نحو أربع مراحل من المدينة بينها وبينَ مكَّة. وهي بِئر كانت لرجل يسمَّى بدرا، وكانت غَزوة بَدر يوم الجُمُعةِ لِسَبْع عَشْرة خَلَت مِن رمَضان في السَّنة الثانية من الهِجرة. هذا جِبريلُ، أي: أشار إلى جِبريل عليه السَّلام يَومَ بدر، ولَفَتَ إليه أنظار الصَّحابةِ ونبَّههم عليه، وهو آخذٌ بِرأس فَرسه، عليه أداةُ الحَرب، أي: أَمسك برأس فَرسه أو بناصيته، أو بِزمامه، وهو مدجَّج بأسلحة الحرب؛ فإنْ كان يريد بهذا أنَّ جبريلَ كانَ راكِبا، ففي هذا تعليم للغُزاة ألَّا يهمل الرَّاكِب رأس فرسه، وإن كان جبريل آخذا برأس فَرسه يقوده، فهو تعليم للنَّاس ترفيه مراكبهم إلى زمان الحاجة إلى القتال.
وفي ذات المعركة نورد فرسا آخر جاء اسمه، فقد قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم. وحيزوم اسم فرس من خيل ملائكة السماء الثالثة كما حدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا فرس ثالث ذكرت صفته في معركة بدر، فقد أسر رجل قصير من الأنصار العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا رسول الله إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، انحسر الشعر عن جانبي رأسه من أحسن الناس وجها (على فرس أبلق(…
هذه ثلاثة من خيل الملائكة، اثنان منهما ذكرا بأسمائهما، والثالث بلونه الجميل، ساهمت في نصر المسلمين على أعدائهم من المشركين، مع غيرها من الخيل مما لم تذكر اسماؤها ولا صفاتها. إنها قصص تبعث السرور في الأنفس، كانت خيل الله بعض أبطالها.




3 Responses to سياحة في حديث: “هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداةُ الحربِ”